وجه معالي حسين بن ابراهيم الحمادي وزير التربية والتعليم في كلمة له خلال المؤتمر الدولي الشكر والتقدير لجائزة خليفة التربوية لتنظيمها المؤتمر الذي يناقش بحضور كوكبة من الخبراء التربويين المحليين والعالمين قضايا مهمة ستسهم بلا شك في دفع عجلة تطوير قضايا التربية والتعليم.

وأكد أن المؤتمر يعد حجر زاوية لدفع وإثراء العملية التعليمية في دولة الامارات بالخبرات والآراء والنقاشات المثمرة التي تضمن تحقيق الأهداف المرجوة، مؤكداً أن دولة الامارات منذ نشأتها وضعت تطوير التعليم في مقدمة اولوياتها، وحظي التعليم باهتمام كبير من القيادة الرشيدة، وهو ما أسهم في تحقيق مكاسب حقيقية طالت مختلف مفاصل التعليم.

وأضاف إن الاجندة الوطنية، ورؤية الامارات 2021 ركزت على أهمية بلورة رؤية متطورة لتعليم عصري، تمهيداً نحو الانتقال إلى مجتمع الاقتصاد المعرفي، ولمواجهة التحديات المقبلة بكفاءة واقتدار، وترسيخ مرحلة جديدة تضمن جاهزية الدولة لمرحلة ما بعد النفط.

وقال معاليه: إن المؤتمر يستحوذ على قيمة خاصة، ويجسد حرص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، المتنامي لتطوير التعليم، الذي هو محل اهتمامه، وبمتابعة مستمرة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، راعاه الله، وبدعم من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وذكر معاليه أن استشراف مستقبل التعليم أصبح الشغل الشاغل للقيادة الرشيدة، وهو ما تجسد في الأبعاد الاستراتيجية الجديدة لميثاق التعليم الوطني، والذي يعد إطاراً شمولياً متكاملاً يتضمن موجهات عدة تبعته خطوات فعلية على ارض الواقع لإحداث نقلة نوعية في قطاع التعليم بتوجيهات سديدة من القيادة الحكيمة.

وأعتبر أن المعرفة هي الطاقة المتجددة للدولة في الفترة المقبلة، القادرة على التحول بنا إلى مجتمع منتج للمعرفة تحقيقا لاقتصاد مستدام، مؤكداً على ضرورة العمل على هذا الهدف ليصبح واقعاً ملموساً، وفي هذا الصدد عمدت وزارة التربية والتعليم إلى إجراء حزمة من التغييرات الجذرية المتعلقة بالمناهج والتقويم، وتمكين وتطوير مهارات وقدرات المعلمين تحت مظلة المدرسة الاماراتية الحديثة، وهو الأمر الذي ننظر إليه بتفاؤل وايجابية لتحقيق منظومة تعليم ريادي يقود لاقتصاد معرفي ناجح يلبي طموحات دولتنا بإذن الله.

واستعرض معاليه في ورقة عمل له إعادة هيكلة وحوكمة مؤسسات التعليم في الدولة والتي تم الاعلان مؤخراً، وبموجبها تم دمج التعليم العالي والتعليم العام تحت مظلة واحدة هي وزارة التربية والتعليم.

وتابع: نجاح الدمج يعتمد على الإدراك بأن الدمج يمثل تحولا عميقا في أطر الحوكمة وفي العلاقات الداخلية والخارجية، وينطوي على تغييرات مؤسسية على المستوى الكلي و المتوسط والمصغر ، و في مستويات الحوكمة والثقافة والمعايير المؤسسية والمهام الرئيسية، فضلاً عن الوقت.

ونوه إلى أنه لا توجد طريقة واحدة مثلى لإجراء إعادة هيكلة أو الدمج، الا أن عمليات الدمج المدروسة المدعومة بإرادة سياسية، مقرونة بإعادة هيكلة شملت تعديلا لوظائف المؤسسة وهياكلها وقنوات التواصل فيها ودوائر صنع القرار، بخطة تحول تدريجية تشاركية تتمتع بفرص نجاح عالية.

وأردف أن إعادة الهيكلة في دولة الإمارات تقدم نموذجاً ينطلق من أولويات الدولة في قطاع التعليم، مشيراً إلى أن الدمج وإعادة الهيكلة ليست هدفا بحد ذاتها، وإنما هي أداة لتحقيق الجودة والتنافسية وتحسين الكفاءة من خلال اعادة تركيز المهام وحسن استثمار الموارد والمساءلة.

وأكد أن دولة الامارات تتطلع لأن تكون دائماً في الطليعة وموقع الصدارة، وهو ما يحتم علينا صناعة المستقبل وليس انتظاره، ومن ثم العمل على تحقيق الأفكار المثمرة التي تسرع من جهود الدولة نحو الوصول إلى العالمية في كافة المجالات، وجعل الدولة بيئة محفزة وصانعة للعقول، وموئلاً للخبرات والمفكرين والنابغين باعتبارهم الثروة الحقيقية للمستقبل والبديل عن مرحلة ما بعد النفط، وما نشهد الآن من حراك على الساحة التنموية المحلية ما هو الا ترجمة حقيقية لذلك.

وذكر أن طريقة التفكير الاحترافية التي تنتهجها الدولة في التعامل مع ملف التعليم تحديداً، سيؤدي في نهاية المطاف إلى حصد منجزات تعليمية في غاية الأهمية، ونقل التعليم إلى مصاف الدول المتقدمة وترسيخ حقبة جديدة ترتكز على أجيال اماراتية تحمل فكراً جديداً غير تقليدي يستمد من الحداثة والعصر مقوماته، وتمتلك علماً وعقلاً منفتحاً ومتجدداً ومبدعاً لمواصلة مسيرة النماء والازدهار، والتنمية الحقيقية المستندة إلى اقتصاد معرفي مستدام.

التواصل السريع

2 + 3 =