خلال جلسات اليوم الثانى
” استشراف مستقبل التعليم ” يناقش معايير ترسيخ السعادة فى المدارس والجامعات
أمل العفيفى :
الإقبال الكبير على المشاركة من الميدان يترجم الوعي المجتمعي المتميز للنهوض بالتعليم
على النعيمى :
قيادتنا الرشيدة حريصة على ترسيخ منظومة تعليم متطورة تواكب عصر المعرفة .
على القرنى :
علينا دراسة منظور جديد يهدف إلى تحقيق السعادة في التعليم أو إيجاد تعليم يهدف إلى السعادة
باسي ساهلبرج : محور السعادة أحد العناصر الأساسية التي تقوم عليها نهضة النظام التعليمي في فنلندا
سعيد الكعبى : السعادة لا تعنى صرف موار مالية كثيرة بل هى منظومة متكاملة لقياس الرضا عن العملية التعليمية
فيشانثي سيوبول : مبادرات الامارات فى السعادة ستكون لها نتائج ايجابية بارزة على التعليم .
الخبراء المشاركون : ضرورة اعادة هيكلة مؤسسات التعليم وإطلاق استراتيجيات للتدريب المهني للمعلمين والإداريين .

أبوظبي : 18 أكتوبر 2016
تحت رعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة رئيس مجلس أمناء جائزة خليفة التربوية، واصل الخبراء المشاركون في المؤتمر الدولي الثاني للجائزة ” إستشراف مستقبل التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة ” جلساتهم العلمية أمس، وتناولوا خلالها عدداً من المحاور والقضايا ذات العلاقة بتطوير منظومة التعليم يواكب المستقبل .
وأكدت سعادة أمل العفيفي الأمين العام للجائزة على أهمية المحاور
التي ناقشها الخبراء المشاركون في المؤتمر أمس ودورها في تعزيز المبادرات والبرامج التي تستهدف النهوض في منظومة التعليم في الدولة، مشيرة إلى أن الإقبال الكبير من المختصين والمهتمين بالشأن التعليمي على حضور جلسات المؤتمر والتفاعل مع الحوار والمناقشات حول محاور الأوراق العلمية والدراسات التي قدمها الخبراء خلال الجلسات كل ذلك يترجم حالة من الوعي المجتمعي الكبير اتجاه هذا القطاع الحيوي الذي يمثل ركيزة النهضة الأساسية لأي مجتمع .
وأشارت العفيفي إلى أن المؤتمر يترجم توجيهات قيادتنا الرشيدة متمثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ـ رئيس الدولة (حفظه الله)، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإخوانهم أصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات في رعاية النهضة التعليمية التي تشهدها دولتنا.
كما اشادت بتوجيهات سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة، رئيس مجلس أمناء الجائزة، حيث تمثل الكلمة الافتتاحية لسموه خلال المؤتمر أحد الركائز الأساسية التي تعزز من مسيرة تطوير التعليم، وتدعم جهود الجائزة ومكانتها المرموقة محلياً وإقليمياً كواحدة من أبرز الجوائز المتخصصة في مجال التعليم داخل الدولة وعلى مستوى الوطن العربي.
وأوضحت أن أجندة المؤتمر تضمنت أمس جلسة رئيسية بعنوان التعليم والسعادة، وقد ترأس الجلسة الدكتور خالد العبري مدير إدارة شؤون الأفراد بمجلس أبوظبي للتعليم وتحدث فيها كل من معالي الدكتور علي راشد النعيمي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم، الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات العربية المتحدة، ومعالي الدكتور علي القرني رئيس مكتب التربية العربي لدول الخليج العربية بالمملكة العربية السعودية.
وبدأ معالي الدكتور علي النعيمي حديثه بإستعراض ملامح نهضة التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة مشيراً إلى أن قيادتنا الرشيدة تحرص على تدشين منظومة تعليم متطور يواكب عصر المعرفة ويلبي طموحات الوطن فيما يتعلق بإعداد الكوادر لمجابهة التحديات ومواكبة التطور العلمي المتسارع الذي يشهده العالم، ومن هنا فإن تطوير التعليم لا ينفصل عن إشاعة مناخ السعادة في منظومة التعليم، ولعل من أبرز التحديات التي ندركها كتربويين هو كيفية تهيئة بيئة تعليمية جاذبة للطالب، وهذا ما نجحنا فيه في دولة الإمارات سواء في مجلس أبوظبي للتعليم أو وزارة التربية والتعليم وغيرها من المؤسسات الأكاديمية، إذ يمثل هذا المحور أحد الركائز التي نحرص عليها في منظومة التعليم بدولة الإمارات العربية المتحدة .
كما تطرق معاليه إلى عدد من المبادرات والبرامج التنفيذية التي اطلقها مجلس ابوظبي للتعليم على صعيد ترسيخ مفهوم السعادة في العملية التعليمية .
وأكد معالي الدكتور علي النعيمي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم، أن عقد المؤتمرات العلمية تلعب دوراً مهماً في التعرف على أفضل الممارسات التعليمية، وخاصة فيما يتعلق بتوجيهات قيادتنا الرشيدة بشأن إطلاق استراتيجية إستشراف مستقبل دولة الإمارات العربية المتحدة، هذه الاستراتيجية التي تتضمن محاور ومجالات في التنمية الوطنية في مقدمتها تطوير التعليم والنهوض به بما يواكب عصر المعرفة.
وأشار إلى أن المؤتمرات وسيلة فريدة لنقل وتبادل المعلومات والخبرات فيما بين المؤسسات والشركاء، و تظهر أهمية ذلك بشكل خاص فيما يتعلق بما هو جديد من الممارسات التي تم تطبيقها والخدمات التعليمية وإنعكاساتها على العملية التعليمية والتربويه.
وأوضح معاليه أن إزدهار العلوم لا يكون إلا من خلال مجتمع علمي يضم مختلف الفئات و التخصصات العلمية، حيث أن مدارسنا تتطلب التعرف على المستجدات في مجال التعليم وأفضل الوسائل التربوية، ووسائل حفز الطلاب على دراسة العلوم والرياضيات، اللذين هما عصب عملية التقدم التي تنشدها الدولة، للوفاء باحتياجاتنا المستقبلية، حيث الرهان الحقيقي على التقدم العلمي والذي يبدأ من مقاعد الدراسة، فكلما تعرفنا على أحدث الوسائل، والتطبيقات التي قدمتها الدول المتقدمة في مجال التعليم نختصر الكثير من الوقت، مؤكداً على أن عنوان المؤتمر يحمل الكثير من الأهداف والرؤى الإستراتيجية، والجائزة أعدت محاور مهمة من خلال خبراء ومسؤلين محليين ودوليين.
ولفت إلى أن القضايا التي تمت مناقشتها من خلال جلسات المؤتمر، مهمة وتصب في الخطط المستقبلية للدولة، وهي جلسات علمية تناقش عدة محاور منها محور ” رقابة جودة التعليم ” ،” الاعتماد الأكاديمي ورخص التعليم”، كما تناقش ” اعادة هيكلة الحلقة الثالثة وانعكاساتها على متطلبات التعليم العالي في دولة الإمارات العربية المتحدة”، ” تطوير المناهج التعليمية وربط مخرجات التعليم العام بمتطلبات التعليم العالي ” وأنه من خلال مثل هذه المؤتمرات تتولد علاقات علمية، و تتكون شبكات علمية و مجموعات بحثية و تبادل للخبرة و المعلومات.
وأشار معاليه أنه من خلال المشاركة الواسعة من قبل صناع القرار التربوي والخبراء والمتخصصين في فعالياته إلى إستشراف مستقبل المؤسسات التعليمية في دولة الإمارات العربية المتحدة، واستعراض الممارسات الرائدة في مجال تطوير المناهج والكوادر التعليمية، وغرس ثقافة البيئة التعليمية السعيدة، ونشر ثقافة الجودة والتميز المؤسسي في المؤسسات التعليمية .
وقال أن المجلس أبلغ مدراء المدارس بضرورة المشاركة الفاعلة في جلسات المؤتمر وإثراء النقاشات العلمية، والتقدم بالمساهمات سواء مقترحات أو طرح تساؤلات، والحرص على الإدلاء بآرائهم وطرح أفكارهم ومناقشاتهم والتركيز على الاهتمام في كل حديث أو رأي أو محور من المحاور، يطرحه طرف مشترك من حيث الانتباه والزمان والتوضيح والشرح والتعليق، حتى يتاح للجميع الفرص المتوازنة والكافية للتعبير عن آرائهم.
حيث قال د. القرني: للحديث عن السعادة في التعليم يحسن ألا تتم مقاربة الموضوع قبل تتبع البحوث التعليمية بالسعادة ومعرفة الاتجاهات الفلسفية المرتبطة بها وذلك لأن السعادة كائن هلامي يصعب قياسه ، والتعليم لدينا يعتمد بشكل أساسي على أطر مبنية على كفايات ومعايير قابلة للقياس فكيف يمكن إذًا إعادة النظر في التعليم من منظور جديد يهدف إلى تحقيق السعادة في التعليم أو إيجاد تعليم يهدف إلى السعادة ؟
وعرض موضوع السعادة في التعليم بدلاً من الانسياق وراء الافتراض الجاذب بوجود علاقة قوية بين السعادة والتعليم في حين أن نتائج الأبحاث تشير إلى أن هذه العلاقة المباشرة ضعيفة أو غير محققة.
كما استعرض علاقة السعاة بالتعليم وعلاقتها بالذكاء وعلاقتها بالدين . وبعد ذلك تم تقديم بعض المعايير التي سيتم التركيز عليها في مشروعات تطوير التعليم لتتحقق السعادة من التعليم الذي يجب أن يكون هو الهدف الأهم، أمَّا السعادة أثناء التعليم فإن الحديث عنها ينتابه الكثير من الجدل في ظل هاجس اعتماد التعليم والإنجاز فيه على الصرامة والجدية والتي يراها البعض من أسباب عدم تمتع الطلاب بالتمدرس.
وتضمن برنامج المؤتمر أمس المحور الفرعي الأول : معايير ومؤشرات السعادة في البيئة التعليمية وقد ترأست الجلسة الدكتورة فاطمه الدرمكي مساعد نائب مدير الجامعة لشؤون الطلبة بجامعة زايد، وتحدث فيها كلا من الأستاذ الدكتور باسي ساهلبرج أستاذ بجامعة هلسنكي بفنلندا. والدكتور سعيد مصبح الكعبي رئيس مجلس الشارقة للتعليم .
وتناول البروفيسور باسي في عرضه العلمي مؤشرات السعادة وفقاً للمقارنات المعيارية بين الاتحاد الأوربي واليونيسف وعلى المستوى العالمي وطرح خلال العرض عدداً من التساؤلات حول دور الأسرة والمدرسة في إكساب الطالب مفاهيم السعادة وتهيئة البيئة التي تمكنه من الشعور بالسعادة في حياته العلمية والعملية، وأوضح أن مؤشر رفاه الطفل في أوروبا يستند إلى خمسة معايير أساسية تشمل : الصحة، والرفاهية الشخصية، والعلاقات الشخصية ، والوضع المادي، والتعليم، وكذلك التربية السلوكية، وتوفر الإسكان والبيئة .
كما تطرق خلال العرض إلى مؤشر رفاه الطفل وفقاً لليونسيف
اليونيسيف رفاه الطفل مؤشر وشمل خمسة أبعاد هي: الرفاهية المادية، والرعاية الصحية، والتعليم، والتربية، والإسكان والبيئة .
كما عرض عدداً من التجارب العالمية في ترسيخ السعادة وتطرق إلى التجربة الفنلندية في التعليم وارتكازها على محور السعادة كأحد العناصر الأساسية التي تقوم عليها نهضة النظام التعليمي في فنلندا، وتطرق إلى مفاهيم السعادة وفقاً للطالب والمعلم وكذلك الإدارة المدرسية والمجتمع بصورة عامة .
ومن جانبه أكد الدكتور سعيد الكعبي في عرضه العلمي على أنه أنه لا يمكن بناء حضارة متميزة دون تعليم متميز، ولا يمكن ايجاد تعليم متميز دون مدرسة متميزة ، ولا يمكن للمدرسة أن تمون متميزة دون وجود بيئة تعليمية متميزة، والمحوري الاساسي لكل ذلك هما الطالب والمعلم اللذان يجيب أن يتمتعا بالسعادة والرفاهية.
وأضاف أن السعادة المعنية هنا ليست السعادة المشروطة بصرف الأموال الطائلة وأنه لا يمكن فصل سعادة أي عنصر من عناصر العملية التربوية عن الاخر. وبذلك ولكي يتم وضع معايير السعادة في البيئة التعليمية، يتوجب علينا أن نعمل على وضع مقياس نستطيع من خلال الحكم على مدى رضا العاملين الداخلي والخارجي ويجب أن أن يشمل المقياس بذلك جميع المؤثرين والمتأثرين معاً بالعلمية التعليمية . وأكد أن مقاييس السعادة يجب أن ترتكز على جميع عناصر العملية التربوية من نفسية واجتماعية ومعنوية .
كما تضمنت أجندة المؤتمر أمس المحور الفرعي الثاني : دور مؤسسات التعليم في تحقيق ممكنات السعادة وقد ترأست الجلسة الدكتورة فاطمة الشامســــي نائب مدير الجامعة للشؤون الإدارية والمالية جامعة باريس السوربون أبوظبي، وتحدث فيها كل من الدكتورة فيشانثي سيوبول أستاذة كلية التربية بجامعة زايد، وخولة صالح العوجان رئيس مراجعة تعليمية بالهيئة الوطنية للمؤهلات وضمان جودة التعليم والتدريب بمملكة البحرين، وأكدت فيشانثي في بحثها على أهمية السعادة في بناء الانسان وبالتالي المجتمع، وتنسب مؤشرات السعادة إلى العوامل الثلاث: الاجتماعية والاقتصادية والبيئة متطرقة إلى تأكيد الإسلام الحنيف أن يجعل المسلم نفسه سعيداً، وبتأثير سعادة الأشخاص على سعادة المجتمع عامة. مشيرة إلى أن دعائم السعادة الثلاثة في مجتمعاتنا تتلخص بالسعادة المشتركة، والثقافة الإسلامية، والعلاقات الإنسانية .
وأكدت على أهمية المبادرات التي اطلقتها دولة الإمارات العربية المتحدة بشأن العمل على ترسيخ السعادة في النظام التعليمي ودور هذه المبادرات في ترسيخ ثقافة شاملة للسعادة في مختلف المؤسسات التعليمية في الدولة بل وإشاعة هذا المفهوم كإطار عمل يشمل الجميع، وهذا ما نلمس آثاره في الميدان التعليمي وستكون له بالتأكيد آثار إيجابية خلال الفترة المقبلة .
ومن جانبها طرحت خولة صالح العوجان في بحثها تساؤلاً عن إمكانية أن تتحول مؤسساتنا التعليمية إلى بيئة ممتعة وسعيدة، جاذبة للطلبة، بدلاً عن وضعها الراهن الذي يتميز بالممل في كثير من الأحيان، وأكدت على امكانية تحقيق ذلك إذا أخذنا على عاتقنا نشر ثقافة السعادة والروح والايجابية والوعي بأهمية التغيير، كمسؤولية مشتركة بين جميع الشركاء لتحقيق ممكنات السعادة، كما عرضت بعض ممكنات السعادة وفقاً لتجارب وممارسات عالمية من بينها التجربة الفنلندية.

وأوضحت أن هذه السياسات والبرامج ترتبط بإعداد الكوادر البشرية المؤهلة، وايجاد البيئة المعنوية والايجابية والمحفزة للسعادة، وتأمين البيئة المادية ذات الخدمات، وتوفير متطلبات الدعم وتبادل الخبرات وغيرها. وأكدت العوجان إن حق الاستمتاع بالحياة وخلق بيئات سليمة وسعيدة للتعلم يشكل تحد كبير لمؤسسات التعليم إلا أن الأمر ليس بالمستحيل شريطة تغيير النظرة السائدة في الكثير من مجتعاتنا وتكاتف جميع الشركاء بلا استثناء.
كما ناقش الخبراء المشاركون في المؤتمر، المحور الفرعي الثالث : العلاقة بين السعادة والتحصيل الأكاديمي وقد ترأست الجلسة الدكتورة سميرة النعيمي نائب مدير الجامعة للشؤون المالية والإدارية جامعة محمد الخامس – أبوظبي، وتحدث فيها كلاً من : الدكتورة شانتا ديكسيت المؤسس المشارك ومدير مدرسة راتو بنجالا ، والدكتورة جيسى موسى مساعد عميد وأستاذ مشارك في علم النفس التربوي بجامعة زايد .
وقالت شانتا : إن التعليم في جنوب آسيا يعتمد على طريقة واحدة: الطلاب يقرأون من الكتاب تحت إشراف المعلم الذي يعلمهم بطريقة تقليدية. ورغم أن المعلمين كانوا يدركون أن هذه الطريقة غير مناسبة إلا أنهم لم يعرفوا كيف يغيروها، فهم لا يعرفون طرقا أخرى في التعليم غير هذه الطريقة.
واضافت في مدرسة راتو بنغالا قررت الإدارة أن تقوم بتجربة جديدة بالتكافل مع مدرسة في نيويورك لتجربة مدى العلاقة بين السعادة والتحصيل العلمي. قامت المدرسة بأخذ عينة عشوائية تتألف من 16 طالبا (8 أولاد و8 بنات) من كل صف من الرابع حتى العاشر. بمجموع 112 طالبا أي ربع عدد الطلاب تقريبا. أجاب الطلاب على استبيان يفحص مدى سعادتهم في المدرسة وما يتمنون أن يغيروه حتى يشعروا بسعادة أكبر.
واستمرت التجربة مع هذه العينة من الطلاب ورصد النتائج المدرسية التي دلت على تغيير كبير بعد التغييرات التي تمت في المدرسة. وتقوم بمشاركة هذه التجربة والنتائج التي تم رصدها > وأكدت الدكتورة جيسى بين السعادة والرفاه الشخصي وتقول إن الإنسان قد يكون لديه ما يحقق له الرفاه الشخصي ولكنه قد لا يكون سعيدا. فالرفاه الشخصي له مقومان رئيسان: العقلاني وهو ما يتعلق بالمنطق والتفكير، والعاطفي وهو ما يتعلق بالمشاعر. أما السعادة فتأتي من مصادر أخرى كالعائلة والأصدقاء بصفتهم مصدر الدعم الرئيس للإنسان، والعمل وأوقات الفراغ وكيف يوظفها لخدمته وسعادته.
وقالت جيسى : في تصنيف الشعوب السعيدة في إحصائيات العام 2016 جاءت الدنمارك في المرتبة الأولى، وفنلندا في المرتبة الخامسة، أما الإمارات فجاءت في المرتبة الثامنة والعشرين بعد أن كانت في المرتبة العشرين عام 2015 . وتؤكد الدكتورة أن الدراسات قد أكدت أنه يمكن تعليم السعادة، وأن للسعادة أثرا على التحصيل الأكاديمي كما أن للتحصيل الأكاديمي أثرا على السعادة، فالعلاقة بين السعادة والتحصيل الأكاديمي متبادلة .
وقدم العقيد الدكتور خالد حمد الحمادي مدير إدارة مركز بحوث الشرطة القيادة العامة لشرطة الشارقة ورقة عمل المقدمة إلى التعرف على طبيعة العلاقة بين السعادة النفسية والتحصيل الأكاديمي لدى طلبة أكاديمية العلوم الشرطية بالشارقة، وبدأ أولاً بالتأكيد على مفهوم السعادة النفسية، كمجموعة المؤشرات السلوكية التي تدل على ارتفاع مستويات الرضا عن النفس بشكل عام، ثم تطرق لعرض المحاور الرئيسية الستة للسعادة النفسية وأهميتها في قياس السعادة النفسية مؤكدا إن قياس التحصيل العلمي يتم بقياس الدرجة النهائية التي يحصل عليها حصيلة المهارات و الخبرات المكتبسة من الموضوعات الدراسية .
وفى المحور الفرعي الرابع : التنمية المهنية للهيئات الأكاديمية ( ممارسات وطموحات ) حيث ترأس الجلسة الدكتور حمود المقبالي، مدير مركز تقنيات التعليم بجامعة السلطان قابوس، وتحدث فيها كل من الدكتور أحمد حجي أستاذ التربية المقارنة والإدارة التربوية بكلية التربية جامعة حلوان جمهورية مصر العربية ووصف عملية التنمية المهنية المستمرة كعملية تعلم مستمر، رسمي وغير رسمي و أن هذه العملية باستمرارتها وتطويرها تساهم في تحسين الممارسات التعليمية لدي المهنيين في المدارس و بذلك في إحداث نقلة نوعية من التعليم إلي التعلّم الفعاّل, موضحا أن جميع الأنشطة التي يقوم بها افراد المجتمع بصفة فردية او جماعية والتي تسهم في تنمية معارفهم و تساعدهم علي تقديم النصح و تحقيق مخرجات تعليمية ذات جودة.
و أضاف الدكتور حجي بأن نجاح نظام التنمية المهنية يرتبط بالبيئة و الثقافة اللتان تمكنان الفرد من الحفاظ علي قدراته المهنية عن طريق برامج تقدم المعرفة والمهارة لتنمية خبرة الفرد في تحديد الاحتياجات التعليمية و التعلمية. ثم واصل عرض كيفية تأثير التنمية المهنية المستمرة علي المعلم والمدير، المؤسسة التعليمية، التلاميذ و المجتمع عامة. اضافة الي كيفية تحقيق ذلك، متمثلاً بذلك ببعض المعاهد و الجامعات العربية و الدولية و عارضاً لبعض الاقتراحات والحلول التي تؤكد علي ضرورة تبني استيراتيجية تهدف الي النظر الي التنمية المهنية المستمرة كحلقة من حلقات هدفها تحسين مخرجات التعليم،. وتتكون من مكونات ثلاث استيراتيجية هي الجذب و الاستقطاب، الاحتفاظ بالعلم و التجديد .

كما تحدثت الدكتورة شيري اّن أوديت أستاذ مشارك بقسم القيادة التربوية ـ كلية الإمارات للتطوير التربوي بأبوظبي عن أبرز ممارسات التربية المهنية للمعلمين وتطرقت إلى جهود كلية الإمارات للتطوير التربوي في ترسيخ منظومة متطورة من إعداد معلمي المتسقبل، واستعرضت الدكتورة شيخة الطنيجي أستاذ مشارك بقسم أصول التربية بجامعة الإمارات العربية المتحدة، عدداً من ملامح إعداد المعلمين و المعلمات بكلية التربية بجامعة الإمارات وفقاً لأرقى الممارسات العالمية.
كما شهدت أجندة أعمال المؤتمر جلسة ختامية مساء أمس للتوصيات بحضور سعادة أمل العفيفي أمين عام جائزة خليفة التربوية، والدكتور خالد العبري رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر .
وأوصى الخبراء المشاركون بضرورة إعادة هيكلة مؤسسات التعليم بما يرفع من معدلات الكفاءة ويرسخ من مبادئ الشفافية والحوكمة، وكذلك تعزيز الوعي بشأن مبادرة وزارة التربية والتعليم المدرسة الإماراتية وما يرتبط بها من مؤشرات وأداء تستهدف تعزيز جودة مختلف عناصر العملية التعليمية من طلبة ومعلمين ومناهج ومنشآت دراسية وغيرها .
واشارت أمل العفيفي الأمين العام للجائزة إلى أن المؤتمر شهد إقبالاً كبيراً خلال فعالياته التي استمرت على مدى يومين، وتخللها جلسات علمية قدمه خلالها الخبراء والمتخصصون عدداً من أوراق العمل والدراسات التي تناولت محاور وقضايا تتعلق بإستشراف مستقبل التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتسليط الضوء على التجارب العالمية في هذا المجال واستعراض تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة في تطوير منظومة تعليم يواكب العصر.
وأوضح الدكتور خالد العبري أن الخبراء المشاركون أكدوا في توصياتهم في ختام المؤتمر على أهمية الدراسات الخاصة بإستشراف مستقبل التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة بحيث تكون هذه الدراسات مؤشراً للقياس تستند إليه الجهات ذات العلاقة في رصد ما يواجه هذا القطاع الحيوي من تحديات علمية وتقنية وتطبيقية .
وثمن الخبراء المشاركون التطور الذي يشهده التعليم في الدولة والرعاية الكريمة لهذا القطاع الحيوي، والتي توليها قيادتنا الرشيدة متمثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإخوانهم أصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى في الاتحاد حكام الإمارات .
وأوصى الخبراء بضرورة مواصلة خطة تطوير الحلقة الثالثة لمرحلة التعليم الثانوي بما يضمن جودة المخرجات التعليمية بصورة متميزة، وتلبي متطلبات التعليم العالي بمختلف تخصصاته وبرامجه، كما تؤهل منظومة تطوير هذه الحلقة الطالب وتزوده بمهارات تمكنه من مجابهة التحديات التقنية والعلمية والتطبيقية التي ينبغي عليه إتقانها قبل إلتحاقه بالجامعة.
كما ثمن المشاركون مناخ السعادة الذي بدأت أدبياته تتردد في أرجاء الميدان التربوي مؤكدين على أهمية هذه الخطوة و النتائج الإيجابية المترتبة عليها وعلى منظومة التعليم بصورة شاملة وأكدوا على دور مؤسسات التعليم في غرس مفاهيم السعادة وتهيئة بيئة تعليمية تفتح آفاقاً واسعة من الإبداع والابتكار أماما مختلف العناصر التعليمية .
كما ثمن المشاركون مناخ السعادة الذي بدأت أدبياته تتردد في أرجاء الميدان التربوي مؤكدين على أهمية هذه الخطوة و النتائج الإيجابية المترتبة عليها وعلى منظومة التعليم بصورة شاملة وأكدوا على دور مؤسسات التعليم في غرس مفاهيم السعادة وتهيئة بيئة تعليمية تفتح آفاقاً واسعة من الإبداع والابتكار أماما مختلف العناصر التعليمية .
ودعا الخبراء في المؤتمر المؤسسات التعليمية والأكاديمية إلى ضرورة تعزيز قيم التسامح واحترام الآخر والاعتزاز بالهوية الإماراتية والإرث الحضاري في مختلف المراحل الدراسية وأعربوا عن اعتزازهم وتقديرهم للموجهات العامة التي وردت في الكلمة الإفتتاحية لسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة رئيس مجلس أمناء الجائزة وأكدوا على ضرورة أن تكون هذه الموجهات حاضرة في المبادرات والخطط الاستراتيجية لتطوير منظومة التعليم خاصة في ضوء ما ذكره سموه، ونقتبس نصاً من كلمته ” لقد أولت قيادتنا الرشيدة قطاع التعليم جُل إهتمامها ورعايتها، ودشنت منظومة تعليم تواكب العصر، وتلبي احتياجات مجتمع المعرفة، واليوم نحن في دولة الإمارات العربية المتحدة نفخر بما سجلناه من منجزات رائدة في هذا القطاع الحيوي، وعندما نستشرف مستقبل التعليم، علينا أن نضع نُصب أعيننا توجيهات قيادتنا الرشيدة بشأن تصدُر المراكز الأولى من مؤشرات التنافسية العالمية، وفي مقدمة هذه المؤشرات التعليم، الذي يعتبر البوابة الذهبية للأمم المتقدمة. ومن هنا فإن التعليم الذي تنشده قيادتنا الرشيدة هو ذلك النموذج الذي يؤمن بالتسامح واحترام الآخر، والإعتزاز بإرثنا الحضاري، والإيمان بكفاءة كوادرنا الوطنية في تحقيق المستحيل، تعليمٌ يوّسع المدارك ويُعلي من القيم، ويفتح آفاق المستقبل أمام الأجيال الواعدة داخل الدولة وخارجها، فعطاء الإمارات ورسالتها في الوصول بتعليم متميز للجميع لا يقف عند حدود الجغرافيا، وإنما تمتد مظلته لتشمل بناء الإنسان في مختلف ربوع العالم، فهذا نهج الإمارات وريادتها في تحقيق كل خير للبشرية كافة، دون نظر لجنس أو لون أو عقيدة”.
ودعا الخبراء في ختام توصياتهم إلى ضرورة تكثيف برامج التنمية المهنية للمعلمين والإداريين ومختلف العاملين في الميدان التربوي، بحيث تكون هناك استراتيجية شاملة للتدريب، تلبي احتياجات الميدان عبر خطط وبرامج تنفيذية للإرتقاء بالمستويات المهنية لجميع العاملين بما يواكب عصر المعرفه .

التواصل السريع

6 + 11 =